قد يبدو كسر الحوض للوهلة الأولى إصابة واحدة، لكن شدته وتأثيره يختلفان بدرجة كبيرة من حالة لأخرى، فقد يكون الكسر بسيطًا ويمكن علاجه دون جراحة، بينما قد تكون بعض الكسور أكثر شدة وتؤثر في قدرة المريض على الحركة وتحتاج إلى تدخل طبي عاجل.
في هذا المقال، نستعرض خيارات علاج كسر الحوض، ونوضّح متى يمكن الاكتفاء بالعلاج غير الجراحي، ومتى تستدعي الإصابة التدخل الجراحي، كما نتعرّف إلى طبيعة العلاج في حالات كسر الحوض لكبار السن.
كيف يحدد الطبيب علاج كسر الحوض؟
يعتمد اختيار علاج كسر مفصل الحوض على تقييم دقيق لطبيعة الإصابة، لذلك يبدأ الطبيب بالفحص السريري لتحديد شدة الألم ومدى تأثر الحركة، ثم يستعين بفحوصات التصوير، مثل الأشعة السينية، وقد يطلب الأشعة المقطعية للحصول على صورة أكثر تفصيلًا للكسر وتحديد مدى تحرك العظام ووجود إصابات مصاحبة.
ويأخذ الطبيب في الاعتبار نمط الكسر واستقراره، ومدى تأثيره في وظيفة الحوض، إلى جانب عمر المريض وحالته الصحية وقدرته على تحمل العلاج، وتساعد هذه المعطيات في تحديد النهج الأنسب للحالة.
خيارات علاج كسر الحوض
بعد تحديد طبيعة الإصابة، يختار الطبيب بين العلاج غير الجراحي والتدخل الجراحي، ويعتمد ذلك بصورة أساسية على استقرار الكسر ومدى تحرك العظام وحالة المريض.
علاج كسر الحوض غير الجراحي
يمكن علاج الكسور المستقرة التي لم تتحرك فيها العظام بعيدًا عن موضعها دون جراحة، ويهدف العلاج إلى السيطرة على الألم والحفاظ على الحركة قدر الإمكان، ويشمل:
- المسكنات لتخفيف الألم ومساعدة المريض على الحركة.
- وسائل المساعدة على الحركة مثل العكازات أو المشاية، وقد يحتاج بعض المرضى إلى الكرسي المتحرك مؤقتًا وفقًا لطبيعة الكسر والقدرة على تحميل الوزن.
- العلاج الطبيعي لاستعادة الحركة والقوة تدريجيًا بعد استقرار الإصابة.
- بعض الأدوية المضادة للتخثر عند زيادة خطر الجلطات، خاصةً مع محدودية الحركة.
علاج كسر الحوض الجراحي
قد تستدعي الكسور غير المستقرة أو المزاحة بدرجة كبيرة عملية كسر الحوض لإعادة العظام إلى وضعها الصحيح وتثبيتها حتى تلتئم بصورة مناسبة، ويختلف أسلوب التثبيت وفقًا لمكان الكسر وشدته، ومن أبرز أساليب التثبيت:
- التثبيت الخارجي باستخدام مسامير أو دبابيس متصلة بإطار معدني خارج الجسم لتثبيت الحوض، وقد يُستخدم في بعض الإصابات الشديدة.
- الرد المفتوح والتثبيت الداخلي، إذ يعيد الجراح العظام المزاحة إلى موضعها ثم يثبتها باستخدام الشرائح والمسامير للحفاظ على استقرارها في أثناء الالتئام.
- الشد الهيكلي، ويُستخدم في بعض الحالات للحدّ من حركة أجزاء العظام أو كإجراء مؤقت قبل التثبيت النهائي، وفقًا لنوع الإصابة.
وفي حالات الكسور الناتجة عن إصابات شديدة، قد يصاحب الكسر نزيف أو إصابة في الأوعية الدموية أو الأعضاء الداخلية، لذلك يتطلب العلاج التعامل مع هذه الإصابات بالتزامن مع عملية كسر مفصل الحوض، وفقًا لدرجة خطورتها وحالة المريض.
كيفية علاج كسر الحوض لدى كبار السن
يحتاج كسر الحوض لكبار السن إلى عناية خاصة، إذ قد يحدث الكسر بعد سقوط بسيط نتيجة ضعف العظام، كما قد تؤثر الحالة الصحية العامة في القدرة على التعافي، ويهدف العلاج إلى السيطرة على الألم واستعادة الحركة بأمان، مع مراعاة طبيعة الإصابة والحالة الصحية للمريض.
ويُعدّ تجنب البقاء في الفراش لفترات طويلة جزءًا مهمًا من التعافي، إذ يساعد التحرك التدريجي والعلاج الطبيعي، إلى جانب استخدام وسائل المساعدة على الحركة عند الحاجة، على الحدّ من فقدان القوة العضلية وخطر الجلطات والمضاعفات المرتبطة بقلة الحركة، ضمن خطة علاج كسور العظام المناسبة لحالة المريض.
كما يُنصح بتقييم صحة العظام لدى كبار السن، خاصةً إذا حدث الكسر بعد إصابة بسيطة، للكشف عن هشاشة العظام وعلاجها عند الحاجة، ما يحدّ من خطر الكسور المستقبلية، وفي بعض الحالات التي تتأثر فيها وظيفة المفصل بصورة كبيرة، قد تُناقش خيارات علاجية أخرى مثل عملية تغيير مفصل الحوض وفقًا لحالة المريض.
الأسئلة الشائعة
ولأن التعافي من كسر الحوض قد يثير بعض التساؤلات، سنجيب عن أبرزها فيما يلي:
هل كسر الحوض يسبب الشلل؟
لا يسبب كسر الحوض الشلل عادةً، لكن الكسور الشديدة قد يصاحبها أحيانًا إصابة للأعصاب، ما قد يؤدي إلى ضعف أو فقدان الإحساس في الساقين ويحتاج إلى تقييم طبي عاجل.
كيف ينام مريض كسر الحوض؟
يوصى بالنوم على الظهر باستقامة تامة مع وضع وسادة كبيرة تحت الركبتين أو بينهما لتثبيت الحوض وتقليل الضغط على العظام المصابة.
كم يستغرق شفاء كسر الحوض؟
يختلف وقت الشفاء حسب نوع الكسر وشدته وعمر المريض وحالته الصحية، لكن التئام العظام قد يستغرق عادةً عدة أسابيع، بينما قد يحتاج استعادة الحركة والقوة إلى فترة أطول.
ختامًا ..
يختلف علاج كسر الحوض من مريض لآخر، فبينما قد يلتئم بعض الكسور بالعلاج غير الجراحي، تحتاج حالات أخرى إلى التثبيت الجراحي لاستعادة استقرار الحوض والحفاظ على القدرة على الحركة، لذلك يبدأ العلاج بتقييم دقيق لطبيعة الإصابة وحالة المريض، مع اختيار الخطة التي تحقق أفضل فرصة للتعافي.
فإذا كنت تعاني أحد أعراض تآكل مفصل الحوض، وترغب في معرفة تكلفة عملية تغيير مفصل الحوض، فيمكنك التواصل مع الدكتور عمرو فرج -أستاذ جراحة العظام بجامعة القاهرة- لتقييم حالتك وتحديد العلاج المناسب وفقًا لحالتك.

